الشيخ محمد النهاوندي

434

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

سُيِّرَتْ ورفعت في الأرض ، وحرّكت بسرعة كالسّحاب في وجهها ، أو في الجوّ بالزّلزلة الحاصلة بالنفخة الثانية وَإِذَا الْعِشارُ والنّوق الحوامل التي مضت من مدّة حملها عشرة أشهر ، وهي أحبّ الأموال عند العرب عُطِّلَتْ وتركت مسيّبة مهملة لا داعي لها ، لاشتغال أهلها بأنفسهم ، وهي كناية عن غفلة الناس عن أموال الدنيا لرفع حاجتهم عنها ، وغلبة الوحشة والدهشة عليهم وَإِذَا الْوُحُوشُ والحيوانات البرية الفارّة عن غير جنسها حُشِرَتْ وجمعت في موقف القيامة واختلط بعضها ببعض وبالانسان بلا تعرّض للغير من شدّة أهوال اليوم . وقيل : يعني بعثت للقصاص إظهارا للعدل « 1 » ، قيل : يحشر كلّ حيوان حتّى الذّباب للقصاص ، فإذا قضي بينها ردّت ترابا ، فلا يبقى منها إلّا ما فيه سرور بني آدم وإعجاب المؤمن بصورته أو بصوته كالطّاوس والبلبل « 2 » . وعن ابن عباس : حشرها موتها « 3 » . وَإِذَا الْبِحارُ كلّها سُجِّرَتْ وانقلب ماؤها نارا ، كما عن ابن عباس « 4 » . وعن ابن عمر أنّه لمّا رأى بحرا قال : يا بحر متى تعود نارا « 5 » . وقيل : يعني ملئت بتفجّر بعضها إلى بعض ، فيصير الكلّ بحرا واحدا ، أو حميت « 6 » ، أو نشفت فلا يبقى فيها رطوبة « 7 » . وَإِذَا النُّفُوسُ والأرواح زُوِّجَتْ بالأجساد ، أو قرنت بمن كان مثلها في الخير والشّر ، فيضمّ الصالح بالصالح ، والفاجر بالفاجر ، أو جعلت أزواجا ثلاثة : أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، والمقرّبين ، أو قرنت بالملائكة الذين كانوا كتّابه أعمالهم ، أو قرنتت بأعمالهم ، أو قرنت بشياطينهم . وعن ابن عباس : زوّجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، وقرنت نفوس الكفّار بالشياطين « 8 » . أو قرنت كلّ نفس بأهل دينها « 9 » ، اليهود باليهود ، والنصارى بالنصارى ، والمجوس بالمجوس « 10 » . وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ والبنت المدفونة حيّة سُئِلَتْ من جانب اللّه أنّها بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ تبكيتا لقاتلها ، وتسلية لها ، وإظهارا لشدّة الغضب على وائدها . قيل : كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ، ألبسها جبّة من صوف أو شعر ، ترعى له الإبل أو الغنم في البادية ، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا بلغ سنّها ستّ سنين ، فيقول لامّها ، طيبيها وزيّنيها حتّى أذهب بها إلى أحبّائها ، وقد حفر لها بئرا في الصحراء ، فيبلغ بها البئر ، ويقول لها : انظري فيها ، ثمّ يدفعها فيها من خلفها ، ويهيل عليها التّراب حتّى يستوي البئر بالأرض ، خوفا من الفقر أو من الأسر ،

--> ( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 345 . ( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 68 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 345 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 9 : 115 ، تفسير روح البيان 10 : 345 . ( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 68 . ( 8 ) . تفسير الرازي 31 : 69 . ( 9 ) . في النسخة : دينه . ( 10 ) . تفسير الرازي 31 : 69 .